أحمد بن محمد مسكويه الرازي
192
تجارب الأمم
فردّ إلى محبسه ثمّ كتب إليه هشام بتخلية سبيله . فخرج حتّى ورد دمشق . وكان يقصد بها ويؤذى من جهة أعداء كانوا له ، نصبهم يوسف عليه ، حتّى قال يوما : - « والله ليكفّنّ عنّى هشام أو لأدعونّ إلى عراقىّ الهوى ، شامىّ الدار ، حجازىّ الأصل ، يعنى محمّد بن علىّ بن عبد الله بن العبّاس وقد أذنت لكم أن تبلَّغوا هشاما . » فلمّا بلغه ما قال . قال : - « خرف أبو الهيثم . » [ 190 ] وأقام خالد بدمشق حتّى هلك هشام ، وقام الوليد ، وقدم عليه يوسف بن عمر بمال العراق ، وتكلَّم أبان بن عبد الله النمري [ 1 ] في خالده فقال يوسف : - « أنا أشتريه بخمسين ألف ألف . » [ 2 ] فقال الوليد لخالد : - « إن كنت تضمنها ، والَّا دفعتك يا خالد إليه . » فقال خالد : - « ما عهدت العرب تباع والله لو سألتني أن أضمن هذا . ورفع عودا من الأرض ما ضمنته ، فرأيك . » فدفعه إلى يوسف فنزع ثيابه ودرّعه عباءة ولحفه أخرى وحمله في محمل بغير وطاء ثمّ دعا به وذكر أمّه . فقال : - « ما ذكر الأمّهات لعنك الله ، والله لا أكلَّمك كلمة أبدا . »
--> [ 1 ] . النمري : كذا في الأصل : النمري . في مط : التمري . في آ ، والطبري ( 9 : 1821 ) : النميري . [ 2 ] . في آ : ألف ألف درهم .